الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
439
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فما كنا نقوله هو كلام باطل كان كلاما نابعا من الجهل والعناد والتقليد الأعمى ، واليوم عرفنا مدى بطلان ادعاءاتنا الواهية . وهؤلاء في نفس الوقت الذي يسجلون اعترافهم السابق ، فهم أيضا لا يشاهدون أثرا للمعبودات التي كانوا يعبدونها من دون الله من قبل : وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل . إن مشهد القيامة مشهد موحش مهول بحيث يأخذ منهم الألباب ، فينسون خواطر تلك الأصنام والمعبودات التي كانوا يعبدونها ويسجدون لها ويذبحون لها القرابين ، بل وكانوا أحيانا يضحون بأرواحهم في سبيلها ، وكانوا يظنون أنها تحل لهم مشكلاتهم وتنفعهم يوم الحاجة . . . إن كل ذلك أصبح وهما كالسراب . ففي ذلك اليوم سيعلمون : وظنوا ما لهم من محيص . " محيص " من " حيص " على وزن " حيف " وتعني العدول والتنازل عن شئ ، ولأن ( محيص ) اسم مكان ، فهي تعني هنا الملجأ والمفر . " ظنوا " من " ظن " ولها في اللغة معنى واسع ، فهي أحيانا بمعنى اليقين ، وتأتي أيضا بمعنى الظن . وفي الآية مورد البحث جاءت بمعنى اليقين ، إذ أنهم سيحصل لهم في ذلك اليوم اليقين حيث لا مفر ولا نجاة من عذاب الله . يقول الراغب الأصفهاني في المفردات : " ظن " تعني الاعتقاد الحاصل من الدليل والقرينة ، وهذا الاعتقاد قد يكون قويا في بعض الأحيان ويصل إلى مرحلة اليقين ، وأحيانا يكون ضعيفا لا يتجاوز حد الظن . * * *